السيد محمد علي العلوي الگرگاني
26
لئالي الأصول
العرف والعقلاء يستقذرون بعض الأشياء وتكرهها طبعهم ، مثل عذرة الإنسان دون بعض آخر مثل لبن المرأة وما أشبه ذلك ، فإنّ الطهارة والنجاسة بمعنى النظافة والقذارة كما ورد بهذا التعبير في الروايات كثيراً ، وقد أيّده المحقق العراقي قدس سره في نهايته فيما يدركه العرف والعقلاء من الطهارة الشرعية باعتبار أنهما تعدّان من الأمور الواقعية . وأما فيما لا يُدرك ، مثل ما حكم به الشرع بوجوب الإجتناب عنه ولم يدرك سببه العرف مثل الخمر والكافر ونظائرهما ، فهل هذا أيضاً من الأمور الواقعية إلّاأنه كشفها الشارع بالحكم بوجوب الإجتناب ، أو أنّها من الأمور الاعتبارية الجعلية ؟ رجّح رحمه الله الثاني وقال لا يبعد جعلهما من الأمور الاعتبارية ، حيث جعلها الشارع من افراد النجاسات إدعاءاً بلحاظ ما يرى من المناط الموجود فيه ، سواء كان في طرف النجاسة أو الطهارة ، بحيث لو اطّلع العرف على المناط والملاك الحقيقي لحكم بما حكم به الشارع ، كما أن العرف أيضاً يكون كذلك ، حيث إنهم قد يستقذرون بعض الأشياء مع أنه ليس بذلك الاستقذار ، مثل تنفّرهم من أيدي غسّال الموتى ، وأيدي من شغله تنظيف البالوعة ، وإخراج الغائط منها وإباء طبعهم عن المؤاكله معهم في إناء واحد ، ولو كانت أياديهم حين الأكل في كمال النظافة الظاهرية ، ولا يستقذرون من أيدي مثل الفلاح وأضرابه ممن يعمل في الحقل وتباشر يديه التراب والأسمدة الحيوانية ، ومن المعلوم أن ذلك ليس إلّامن جهة إدّعائهم القذارة في الأول دون الثاني ، ولعلّ حكم الشارع